السيد حسن الحسيني الشيرازي
21
موسوعة الكلمة
عقول الناس بالعلم ، وليس بأي علم ، وإنما بعلم إنساني يحتاج إليه جميع الناس ، ظهروا بعلم الطب ، وبالإخبار عن الغيبيات ، وتقدموا فيهما ، حتى كان أحدهم يحيي الميت إذا عرض عليه قبل أن يبرد جسمه ، ويفحص المريض بمجرد إلقاء نظرة على وجهه ، ويخبر عما أكله المريض أو فعله . فكان المؤمنون الذين ينتظرون عيسى ابن مريم عليه السّلام يظنون أنه سيظهر بمثل وسائل إبراهيم الخليل ، أو بمثل وسائل موسى بن عمران ، فكان من الطبيعي أن يشكّوا في مقدرة عيسى ابن مريم على دحر قادة الإلحاد ، المتسلحين بالعلم النافع ، وما علموا أن اللّه سينصر رسله في كل زمان بالوسائل المناسبة . فظهر عيسى ابن مريم عليه السّلام بالعلم المتفوق ، فقال : أنا أبرئ الأكمه والأبرص وسائر المصابين بالأمراض المستعصية ، لا بالدواء ، وإنما بمجرد مسحة يد ، وأحيي ، لا الميت الجديد الذي لم يبرد جسمه بعد فقط ، وإنما أحيي كل الأموات حتى الميت الرميم أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » ، وهذا ما لا يدّعيه طبيب وإني أخبركم لا بما أكله المريض أو فعله فأصيب فحسب ، وإنما أخبركم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم . فهزم فراعنة العلم بسلاحهم . دور رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومثلا : تغيّر الأمر بعد عيسى ابن مريم ، وخاصة في جزيرة العرب ، حيث البشائر تمتد نحوها قاعدة للنبي الذي يظهر بالسيف ، فبرزت في الجزيرة ظاهرتان :
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 49 .